الشيخ حسن المصطفوي

200

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

قيدان : الورود ، ووجود المشقّة والشدّة . ومن مصاديقه : القحوم في الأمور من غير رويّة ودربة . ورمى النفس وإدخالها في شيء بمشقّة وشدّة . والقحمة : فعلة بمعنى ما يقحم به ، أي ما يورد به وفيه ، كما في القحمة بمعنى الأمر الشاقّ الَّذى يدخل فيه . والمصاعب في الطريق . وفي الخصومات . والسنة الَّتى فيها قحط ومضيقة وشدّة . والاقتحام : افتعال بمعنى اختيار الورود على أمر شاقّ ، أو ورود فيه مشقّة ، والفاعل منه مقتحم . * ( أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَه ُ أَحَدٌ ) * . . . . * ( وَهَدَيْناه ُ النَّجْدَيْنِ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ) * - 90 / 11 أي فانّه لم يختر الورود في العقبة . والعقبة : ما يكون في عقب شيء وظهره متّصلا به ، والعقب يختلف بالموضوعات ، فالعقب في الجبل هو المرقى فيه صعوبة وهو الطريق إلى الصعود والتّرقّى إلى الجبل . والنجد : الواضح المتبيّن المرتفع مادّيّا أو معنويّا ، والمراد ما يرتفع ويعلو من جهة المادّىّ الدنيوىّ ، أو من الروحانىّ المعنوىّ . وهداية الله في الجهة الدنيويّة : ما ينتهى إلى السعادة المعنويّة ويكون وسيلة يتوسّل بها إلى الآخرة ، وهو المراد بقوله : * ( رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً ) * . فانّ الدنيا مزرعة الآخرة . والعقبة الصعبة العبور إلى النجدين : هي برنامج دينىّ إلهىّ في الحياة يوصل السالك إلى السعادة الدنيويّة والاخرويّة . وأمّا ارتباط فكّ الرقبة والإطعام ، بطىّ العقبة والصعود إلى النجدين : فانّ بفكّ الرقبة يفكّ رقبته عن العلائق والقيود ، ويوفّق فيه . وبإطعام الفقير واليتيم يوفّق في جلب الطعام المعنوىّ وتحصيله .